الشيخ محمد الصادقي

212

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولعمر الهي الحق ان ذلك التأويل العليل غريب في نوعه دون اي تعويل إلا على أن الأنبياء معصومون ! ولم يكن هذا العصيان إلا قبل نبوته « 1 » لمكان « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » والقرآن مصرح بذلك العصيان ، ولا يوجد في عشرات من الأحاديث الناظرة اليه المفسرة له إلا نفس الذنب والخطيئة والعصيان ، دون ترك الأولى ولا مرة يتيمة . وغريب من صاحب بحار الأنوار انه يعنون بابا من أبوابه ب « ارتكاب ترك الأولى » سردا لآيات عصيان آدم ورواياته ، ولا ينبئك مثل خبير بغربة القرآن الغريبة حيث تؤول آياته البينات دون اي برهان ، حتى وإذا صدقت بمتظافر الأحاديث التي هم يؤصّلونها ، ويفرعون القرآن عليها « 2 » !

--> ( 1 ) . البحار 11 : 164 ن عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) فقال له المأمون يا ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى قال فما معنى قول اللّه عز وجل : وعصى آدم ربه فغوى ؟ فقال : ان اللّه تبارك وتعالى قال لآدم ( عليه السلام ) اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، « انما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال الله عز وجل : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى وقال الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » . ( 2 ) البحار ج 11 وهذا الباب يشمل ( 48 ) صفحة من 155 - 203 - وفيها عشرات من الأحاديث الدالة على أنه حقا كان عصيانا وفيما يلي عشرة منها تقدم واحد تحت الرقم ( 1 ) : ص 163 ح 6 « فس أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ان موسى سأل ربه ان يجمع بينه وبين آدم عليهما السلام ) فجمع فقال له موسى : يا أبه ! ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته